ابن قاضي شهبة
250
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
مولده بجبّل « 1 » في جمادى الأولى ، والآخرة سنة ستين ومائتين . وسكن بغداد ، فسمع : محمد بن الجهم السمّريّ ، ومحمد بن شداد البيهقي ، وموسى بن سهل الوشّاء ، وأبا قلابة ، وعبد اللّه بن روح المدائني ، ومحمد بن إسماعيل الترمذي ، ومحمد بن الفرج الأزرق ، ومحمد بن غالب بن تمتام ، وإسماعيل القاضي ، وجماعة يطول ذكرهم . وعنه : الدارقطني ، وابن شاهين ، وأحمد بن عبد اللّه المحاملي ، وأبو علي بن شاذان ، وخلق كثر : آخرهم أبو طالب بن غيلان . قال الخطيب « 2 » : كان ثقة ، ثبتا ، حسن التصنيف ، جمع أبوابا وشيوخا . حدّثني ابن مخلد ، أنه رأى مجلسا كتب عن الشافعي سنة ثمان عشرة وثلاثمائة . ولما منعت الديلم « 3 » ، يعني بني بويه الناس عن ذكر فضائل الصحابة ، وكتبوا سبّ السلف على أبواب المساجد . كان أبو بكر الشافعي ، يتعمّد إملاء أحاديث الفضائل في الجامع ، ويفعل ذلك حسبة « 4 » وقربة . وقال حمزة السّهمي : سئل الدارقطني ، عن محمد بن عبد اللّه الشافعي ، فقال : ثقة جدّ ، ما كان في ذلك الوقت أوثق منه . وقال الدارقطني أيضا : هو الثقة المأمون ، الذي لم يغمز بحال . وقال ابن رزقويه : توفي في ذي الحجة سنة أربع « 5 » . قلت ( الغيلانيات ) هي أعلى ما يروى في الدنيا من حديثه ، وأعلى ما كان عند ابن الحصين شيخ ابن طبرزد . وعند الشافعي أعلى إسنادا منه ، فإنه ليس بين سماعه ، وموته إلا ثمانية وسبعون عاما . ومثل هذا كثير الوجود ، وإنما على حديثه ، تأخّر صاحبه ابن غيلان وصاحب صاحبه ابن الحصين ، فإن كل واحد منهما عاش بعد ما سمع ثمانيا وثمانين سنة واللّه أعلم .
--> - وابن الجوزي المنتظم 14 / 172 ، الذهبي : تذكرة الحفاظ 3 / 91 ، الصفدي : الوافي 3 / 347 ، ابن العماد : شذرات الذهب 3 / 16 ، حاجي خليفة : كشف الظنون 832 / الإسنوي : طبقات 2 / 25 ، ابن الصلاح : طبقات 1 / 174 . ( 1 ) جبّل : قرية على دجلة بين بغداد وواسط / الإسنوي طبقات 2 / 250 أوردها جيل ، مصحفة ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) ابن الجوزي : المنتظم 14 / 172 . ( 3 ) ابن الجوزي : المنتظم 14 / 173 . ( 4 ) كان أبو بكر الشافعي يحدث بفضائل الصحابة في جامع المدينة ببغداد وفي مسجده بباب الشام . انظر : ابن الجوزي : المنتظم 14 / 173 . ( 5 ) كانت وفاته في سنة 354 ه في شهر ذي الحجة ودفن ببغداد .